السيد محمد حسين الطهراني
45
معرفة المعاد
نظريّة أبي الكلام آزاد في شأن ذي القرنين : وقد أيّد هذا المدّعى المحقّق الخبير الباحث أبو الكلام آزاد ، وبذل الجهد في إيضاحه وتقريبه . « 1 » فأوّلًا أنّ الذي ذكره القرآن من وصف ذي القرنين منطبق على هذا الملك العظيم ، فقد كان مؤمناً بالله بدين التوحيد ، عادلًا في رعيّته سائراً بالرأفة والرفق والإحسان ، سائساً لأهل الظلم والعدوان ، وقد آتاه الله من كلّ شيء سبباً ، فجمع بين كمالات الدين والعقل وفضائل الأخلاق والعدّة والقوّة والثروة والشوكة ومطاوعة الأسباب . وقد سار - كما ذكر الله في كتابه - مرّة نحو المغرب حتّى استولى على ليديا وحواليها ، ثمّ سار ثانياً نحو المشرق حتّى بلغ مطلع الشمس ووجد عندها قوماً بدويّين همجيّين يسكنون في البراري ، ثمّ بنى السدّ وهو على ما تدلّ عليه الشواهد ، السدّ المعمول في مضيق داريال بين جبال قفقاز بقرب مدينة تفليس . أمّا إيمانه بالله واليوم الآخر ، فيدلّ على ذلك ما في كتب العهد العتيق ككتاب عزرا و « الإصحاح 1 » وكتاب دانيال « الإصحاح 6 » وكتاب أشعياء « الإصحاح 44 و 45 » . ولو قطع النظر عن كونه وحياً ، فاليهود على ما بهم من العصبيّة المذهبيّة لا يعدّون رجلًا مشركاً مجوسيّا أو وثنيّاً - لو كان كورش كذلك - مسيحاً إلهيّاً مهديّا مؤيّداً وراعياً للربّ . على أنّ النقوش والكتابات بالخطّ المسماريّ المأثور عن داريوش الأكبر ، وبينها وبين كورش من الفصل الزمانيّ ثمانين سنة ، ناطقة بكونه
--> ( 1 ) - نشرة « ثقافة الهند » العددان الأوّل والثاني .